كثيرة هي القضايا السكانية التي تعاني منها بلادنا ويتطلب إيلائها الاهتمام الكبير من قبل كافة الجهود الحكومية والرسمية والحزبية والجماهيرية ومنظمات المجتمع المدني والجهات المعنية الأخرى بمجال العمل السكاني ، فمن القضايا السكانية الهامة التي تتركز الأنظار حولها وترسم وتعد من أجلها السياسات والخطط والدراسات والبرامج وتحظى باهتمام الحكومة
والمانحين وتكثف من أجلها العمليات التوعوية عبر التلفاز والإذاعة والصحف الرسمية وأحياناً عبر الصحف الأهلية والحزبية ،هي قضايا الحمل والإنجاب المبكر والمتأخر والمتقارب ، الزيادة السكانية المتسارعة، الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة والأمراض المنقولة جنسياً ومنها مرض الإيدز وغيرها من القضايا السكانية الهامة الأخرى التي يتم الوقوف أمامها ملياً والبحث عن حلول ناجعة للتصدي لها والتخفيف من آثارها السلبية على السكان أفراداً وأسراً ومجتمعات وعلى التنمية تحقيقاً لأهداف السياسة الوطنية للسكان وبرامج عملها. ورغم أن أولوية الاهتمام بهذه القضايا وتقديم قضية على أخرى بحسب الأهمية وفقاً لتقديرات الخبراء وراسمي السياسات السكانية له مبرراته وإيجابياته ، إلا أن هناك بعض القضايا الخطيرة التي لم تأخذ حقها من الاهتمام الكافي رغم أنها لا تقل أهمية عن تلك القضايا المذكورة آنفاً ، ومنها قضية " التلوث البيئي " الناجم عن مخلفات المواد الكيماوية والمبيدات والنفايات ومخلفات المصانع وزيوت المحركات وغيرها ، فهذه القضية اصبحت تشكل تهديداً حقيقياً على البيئة والسكان في الحاضر والمستقبل، خاصةً في ظل غياب الوعي الجماهيري بكيفية التعامل مع هذه النفايات من جهة ، وعدم قدرة و عجز الحكومة في التعامل مع هذه القضية الهامة والخطيرة أو توفير " محرقة " للتعامل مع هذا الواقع البيئي من جهة أخرى. وهنا ينبغي للجهات المعنية في الحكومة أن توضح للسكان الطرق السليمة للتعامل مع هذه النفايات والتدابير الوقائية المناسبة التي يجب إتخاذها إزاء هذا الموضوع .. باعتبار أن الكثير من الناس لا يزالون يجهلون الكثير عن واقع هذا الوضع البيئي الخطر الذين يعيشون فيه كما يتساءلون عن مصير المخلفات الكيماوية ، ومخلفات المصانع والمواد السامة والمبيدات والأدوية التي انتهت فترة صلاحيتها واستخدامها وبقايا زيوت المحركات التي تستخدمها السيارات والمعدات الثقيلة في الزراعة والكهرباء والطرقات وكذا النفايات والعوادم ومواد التنظيف وأمواس الحلاقة وغيرها من النفايات الضارة الأخرى .. وعن كيفية التخلص منها وأين ؟ ؟ وما هي الوسائل والطرق المناسبة لمعالجة هذه المخلفات ، والكفيلة بضمان سلامة البيئة وحياة السكان معاً .. وهل يعتبر دفن تلك المخلفات في باطن الأرض هو الحل ؟ وما مدى تأثير وتلوث الهواء والمياه الجوفية والبيئة بتلك المخلفات ؟؟ ورغم إدراكنا بأن الحاجة لوجود محرقة في بلادنا للنفايات والعوادم والمخلفات الضارة والسامة لضمان وضع بيئي صحي مناسب قد يكلف اليمن مبالغ باهظة وبالعملات الأجنبية ، إلا أن الحفاظ على البيئة وسلامة السكان يدعو الدولة للبحث الجاد والمسئول عن الإمكانيات اللازمة لتمويل مثل هذا المشروع الهام والخاص بتوفير محرقة للتخلص من تلك النفايات التي أشرنا إليها والتي لم نشر إليها وذلك في اقرب وقت ممكن تفادياً لما يمكن أن يحدث مستقبلاً من تلوث بيئي كبير في حال بقاء الوضع كما هو عليه الآن. لذلك لا بد من استشعار هذه المسئولية واضطلاع الدولة وكافة الجهات المعنية والمختصة ومختلف شرائح وفئات المجتمع بالدور المناط بهم في حماية البيئة والمحافظة عليها لكي ينعم الجميع ببيئة خالية من المخاطر لضمان الصحة والسلامة لأجيال الحاضر والمستقبل ، وإذا كان تلوث التربة والهواء والماء بهذه المخلفات والنفايات يؤثر تأثيراً سلبياً مباشراً على حياة وصحة السكان ويقود نحو كارثة بيئية كبيرة في المستقبل لا تحمد عقباها – لا سمح الله – وفقاً لتحذيرات الخبراء والمختصين في هذا المجال ، فإنه لا بد من أن تمتلك اليمن محرقة خاصة للنفايات والتي أضحى وجودها ضرورة حتمية ومطلباً وطنياً وشعبياً لحماية البيئة والسكان . كما لا يفوتنا التنويه هنا إلى ضرورة تفعيل دور التوعية بأهمية حماية البيئة ودرء مخاطر تدهور وتلوث مواردها على السكان، وتنمية الوعي البيئي لدى قادة الرأي في المجتمع وصناع القرار ، وذلك انطلاقاً من اعتبار أن لكل مواطن الحق أن يعيش في هذه المعمورة بأمن صحي واجتماعي وعلى دراية ووعي تام بكيفية حماية نفسه وأسرته ومجتمعه وبيئته من التلوث وعدم الإخلال بمقومات التوازن الطبيعي فيها وهو الأمر الذي تم أخذه في الاعتبار عند رسم وإعداد وإقرار السياسة الوطنية للسكان والتي حرصت على تضمين حماية البيئة وإصحاحها والتوعية بها وبأهميتها ضمن أهدافها التي تسعى إلى تحقيقها.