أهمية دور العلماء والخطباء في التوعية بتنظيم الأسرة ما من شك أن للعلماء والخطباء دور كبير في توضيح مفهوم من أهم المفاهيم، إذ أن مفهوم تنظيم الأسرة من المفاهيم التي تحدث لغطاً كبيراً عند الناس حول مسألة رأي الدين منها، فالبعض يرى بأن التنظيم جائزة شرعاً والبعض يرى دون ذلك، فأما من يرى أنه جائز شرعاً فعليه أن تقدم الحجه "الدليل الشرعي الجائز للناس ليعملوا على تنظيم الأسرة.
وفي الواقع إن المولى تبارك وتعالى شدد على تنظيم الاسرة بمعنى العناية بنوعية عدد أفراد الأسرة على أساس أخلاقي تربوي إذا أن كثرة عدد الأبناء ليس فقط عبئه متعلق بالجانب الاقتصادي فحسب وإنما بالجانب الأخلاقي في التربوي إنه حينما اشار إلى قصص يوسف عليه السلام مع اخوته فليس ذلك مقتصر فحسب على الحسد من أخوة يوسف ليوسف مع أنهم أبناء نبي جليل كيعقوب عليه السلام بل من ضمن قوله تعالى " لقد كان في يوسف واخوته آيات للسائلين " صدق الله العظيم فمن ضمن تلك الآيات أن كثرة الأبناء قد تؤدي إلى أن يميز الأب أحد أبنائه أو بعضهم على البعض الأخر فينجم عن ذلك ما حصل ليوسف من قبل إخوته وما قالوا عنه وعن أبيهم" إذ قالوا ليوسف وأخاه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة" وهنا تكمن العلة في كثرة عدد المواليد، فإن كان لدى أب وأم اربعة اطفال( 2 بنين و2 بنات) فإن تربيتهم وعدم التمييز في محبة بعضهم ستكون ملاحظة من قبل الأبناء تجاه بعضهم وهنا على العلماء والخطباء دورهم في الاستدلال بهذه القصص في أن ليس المشكلة في الأعباء الاقتصادية الناجمة عن كثرة الأبناء فحسب بل إن المشكل الرئيسي في ذلك هو مشكل أخلاقي أخوي تربوي في تقاسم الأبناء محبة الآباء بالتساوي، وبالمقارنة بين عدد أبناء إبراهيم عليه السلام اسحق ويعقوب وبين أبناء يعقوب يتضح الفارق جلياً، ثم إن الدور الذي يلعبه العلماء والخطباء في المدارس والجامعات والمنتديات ودور العبادة له أثره الكبير في تغيير القناعات لدى الناس بنبذ فكرة ما واستبدالها بأخرى وفي هذا المجال بالذات بأهمية تنظيم الاسرة من أجل مجتمع نوعي يحرص على النوع وليس على الكم، فلو كان مجتمعنا يشكو من قلة في العدد ينبغي العمل على زيادة معدل النمو السكاني، وإذا كان يشكو من زيادة في العدد تؤثر على موارده ينبغي العمل على الحد من زيادة نسبة معدل النمو السكاني بما يرتضيه الخالق عز وجل، فلا ينصب اهتمام الناس على الكثره والتكاثر بل على انتاج وصناعة أبناء صالحين بارين بآبائهم معينين لهم لاعبئاً ثقيلاً عليهم فيصبحوا شقاء لهم بدل من أن يكونوا سبب سعادتهم والله من وراء القصد.
طه الحميري |