مواقع تهمك

خدمات الصحة الإنجابية ذات الجودة العالي عامل أساسي للتخفيف من النمو السكاني
يهدف المجتمع الدولي إلى تحسين الصحة الإنجابية على الصعيد العالمي عبر تخفيض معدل الوفيات لدى الأمهات بنسبة 75% خلال 25 سنة، وذلك بتخفيض هذا المعدل 50% عام 2000م يليه تخفيض آخر بمعدل 50% في العام2015م، غير أنه من خلال نمط التقدم الحالي على الصعيد العالمي قد لن يتمكن المجتمع الدولي من تحقيق هذه الأهداف لاسيما في منطقة شرق المتوسط.

ففي حين تم تحسين العديد من المؤشرات الصحية خلال العقدين الأخيرين ، لم تشهد معدلات الوفيات لدى الأمهات سوى تحسناً طفيفاً إذ ما زالت تسجل كل دقيقة 115 مضاعفات حمل وحالة وفاة لدى النساء سببها الحمل أو الولادة.
وتشير الإحصاءات العالمية أن ما يزيد عن 80% من حالات الوفاة لدى الأمهات تعود إلى واحدة من أسباب خمس هي:- النزيف، الالتهابات ،الإجهاض غير الآمن، تعثر في عملية الولادة وارتفاع في ضغط الدم لدى الحامل، وكلها أسباب يمكن تفاديها.
كذلك تشير الإحصاءات والدراسات إلى أن العنف ضد المرأة في تزايد مستمر ، حيث يعتقد أن 20-60% من النساء في العالم تعرض للعنف الجسدي من قبل الرجل مرة عل الأقل ، كما تشير الدراسات أيضاً إلى ازدياد استغلال الأطفال والشباب حيث أن حوالي 20% من النساء و5-10% من الرجال في العالم تعرضوا للاستغلال الجنسي خلال طفولتهم.
بناءً على ذلك بدأت خدمات الصحة الإنجابية تتجه نحو تفعيل مجالات الحصول على المشورة حول مضاعفات الحمل والحمل غير المرغوب به والأمراض المنقولة جنسياً والإيدز وانعكاسات الإجهاض غير المأمون بالإضافة إلى المشاكل النفسية المتأتية من العنف المرتبط بالتمييز بناءً على الجندر ، وكذلك بات معلوماً أنه بهدف تطوير وتحسين الصحة الإنجابية والجنسية على كافة الأصعدة بما فيها تنظيم الأسرة والعناية بالأطفال والوقاية من الأمراض الجنسية والإيدز ، يجب إشراك الرجل والذكور الشباب بصورة مكثفة وتحسيسهم بمسئولية سلوكهم الجنسي وحثهم على احترام حقوق الشابات والنساء عامة.
أما فيما يتعلق بمواضيع السكان والصحة الإنجابية في الشرق الأوسط ، فإن الوضع يتطلب اهتماماً خاصاً، فخلال النصف الثاني من القرن العشرين ازداد عدد سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعدل 3.7 أضعاف، أي أكثر من أي منطقة أخرى في العالم، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع مجموع سكان المنطقة إلى 380 مليون نسمة عام 2000 مقارنة بمجموع سكان بلغ فقط 100 مليون نسمة عام 1950م .
وتعرف النتيجة المباشرة لهذا النمو السكاني " بالوتيرة السكانية " حيث أن كل جيل من المراهقين يبلغ فترة الخصوبة والإنجاب بمعدلات تفوق الأجيال السابقة ، وينتج عن ذلك ازدياد في معدل الولادات . وقد ترجمت هذه الوتيرة السكانية إلى واقع أن حوالي ثلث السكان في الشرق الأوسط حالياً هم دون سن الـ 15 سنة، وسوف تدخل هذه المجموعة الكبيرة من السكان فترة الخصوبة والإنجاب خلال الأعوام المقبلة مما سوف يضاعف عدد النساء في فترة الخصوبة والإنجاب (15-49 سنة ) خلال الثلاثين سنة القادمة.
وبناء على هذا الواقع الديموغرافي ، بات مؤكداً أن تقديم خدمات صحة إنجابية ذات نوعية وجودة عالية لاسيما في مجال تنظيم الأسرة هو عامل أساسي للتخفيف من هذا النمو السكاني في المنطقة، ونتيجة لذلك عمدت معظم دول المنطقة خلال السنوات العشرة الماضية إلى دعم خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة بما في ذلك التثقيف وتقديم المعلومات من خلال برامج الرعاية الصحية الأولية.
وبالرغم من هذه الجهود ما تزال المنطقة تعاني من مشاكل أساسية متعلقة بالصحة الإنجابية أهمها: الارتفاع المستمر في معدل وفيات الأمهات في بعض بلدان المنطقة ، والارتفاع المستمر في معدلات الأمراض المنقولة جنسياً بما فيها الإيدز.
من جهة أخرى، ورغم أن المواضيع المتعلقة بالصحة الإنجابية لدى الشباب والمراهقين ، بما فيها ارتفاع معدلات الخصوبة لدى المراهقين والزواج المبكر، قد طرحت للبحث في أكثر من بلد في المنطقة خلال السنوات الماضية ، فقد ركزت معظم الأنشطة المتعلقة بهذه المواضيع على العوامل البيولوجية والطبية للصحة الإنجابية وأهملت جوانب أخرى لا تقل أهمية مثل الصحة الجنسية ، حقوق الصحة الإنجابية والاستجابة للحاجات الخاصة لفئة الشباب والمراهقين. أمين عبدالله إبراهيم

أرسلت في الأحد 16 يوليو 2006
خارطة الموقع
الاخبار مكتبة المجلس
انشاء الصفحة: 2.82 ثانية

تصميم و إعـداد -يحيى جباري-محد عشيش- المجلس الوطني للسكان- مركزالمعلومات
powered by-PHP-Nuke