مواقع تهمك

الاهتمام الدولي والمحلي بالفقر

الفقر ظاهرة قديمة حديثة تواكب حياة الناس وتتغيير وتتنوع وفقاً للظروف والمتغيرات التي تحدث في البيئة والمجتمعات وتتفاوت في الشدة والاتساع من منطقة إلى أخري وتعتبر هذه الظاهرة نتاج لمجموعة من العوامل الطبيعية والبشرية والسياسية المحلية والعوامل الخارجية التي تتضافر جميعها لتكون بيئة مواتية لانتشار الفقر وزيادة حدته. وقد شهد العالم منذ منتصف القرن الماضي وحتى بداية الألفية الثالثة تطورات تنموية واسعة اعتمد في تنفيذها على أسلوبين من السياسات: أولاهما السياسات الرأسمالية ( الليبرالية )، وثانيهما السياسات الاشتراكية. وبعد مرور عقود من الزمن انتهت معها مراحل التنمية المختلفة دون ما تحقيق أي إنجازات قد تحدث تحولاً في واقع الحياة المعيشة للمجتمعات (عالمياً ومحلياً) بهدف رفع مستوياتها. بل أصبح الفقر واقعا قائماً يتسع في مساحته ويتعمق في مداه ويزداد في عدده وحدته، وقد تولد نتيجة لهذا الوضع وعي عالمي بهذه المشكلة مع نهاية الثمانينات دفع المنظمات العالمية للاهتمام بالفقر كمشكلة اقتصادية يجب التصدي لها على المستوي الدولي والمحلي. وقد تجلى هذا الاهتمام بتبني المؤتمرات الدولية التي عقدت في التسعينات من القرن الماضي بهذه المشكلة، ومن أبرزها المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهر في عام 1994م، حيث اعتبر السكان والفقر من أهم القضايا المطروحة أمام المؤتمر. بينما كان موضوع الفقر يمثل أحد الموضوعات الرئيسة التي نوقشت في مؤتمر القمة العالمي حول التنمية الاجتماعية الذي عقد في كوبنهاجن في شهر مارس من العام 1995م، حيث التزمت كل الدول المشاركة فيه بالقضاء على الفقر، وقد اعتبر العام 1996 عام عالمي للقضاء على الفقر. كما أكد المؤتمر الدولي الرابع للمرأة في عام 1995م على أهمية مكافحة الفقر باعتباره ظاهرة متعددة الأبعاد يتطلب عند تحليلها أن يأخذ في الاعتبار ليس فقط البعد الاقتصادي بل والمتغيرات الاجتماعية أيضا. في حين تبنى البنك الدولي ضمن سياساته الداعمة للدول النامية ( قروضاً أو مساعدات ) مسالة الفقر وضرورة أن تعتمد كل دولة سياسات واستراتيجيات وإجراءات للتخفيف من وطأة الفقر على السكان على المستويات القطرية. و محلياً أجريت في بلادنا خلال العقد الماضي ثلاث مسوحات لتشخيص وتتبع تطور ظاهرة الفقر (عام 1992،1998م، و 1999م) وقد اعتمد على نتائج مسح ميزانية الأسرة للعام 1998م كأساس لتقدير حالة الفقر في البلاد وبالأخص فقر الدخل . وتبين المؤشرات إلى أن (17.6%) من سكان البلاد يعيشون تحت خط فقر الغذاء، في حين أن (41.8%) من السكان لا يمكنهم الحصول على كامل احتياجاتهم الغذائية وغير الغذائية، مثل (المأكل والملبس والمسكن والصحة والتعليم)، كما أن حوالي (6.9) مليون نسمة يعانون من الفقر وأبعاده المختلفة، وأن الغالبية من الواقعين في الفقر من سكان الريف . وقد أدركت الحكومة حجم المشكلة ومداها وأهمية الإسراع في معالجة الفقر والتخفيف من حدتها حيث تبنت استراتيجية وسياسات التخفيف من الفقر للفترة 2003-2005م، والتي ركزت على تحديد الأهداف ووضع السياسات والإجراءات وتنفيذ البرامج والمشروعات المؤدية إلى خدمة الفقراء. كما التزمت بلادنا كغيرها من دول العالم بنتائج ومقررات مؤتمر الألفية للتنمية المنعقد في سبتمبر عام 2000م بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، والذي كان من مقرراتها الأهداف التنموية الثمانية المعروفة وفي مقدمتها الهدف المعني بمشكلة الفقر وقد تمحور الهدف العام حول استئصال الفقر والجوع الحادين، في حين تمحور الهدف المحدد حول خفض نسبة السكان الذي يقل دخولهم عن دولار في اليوم إلى النصف بحلول عام 2015 م ). كما قامت الحكومة أيضاً في العام 2005م بمراجعة ما تحقق من إنجازات مرتبطة بالأهداف الألفية للفترة 1990-2005م، واتخذت قراراً بإدماج القضايا المرتبطة بالفقر والسكان والأهداف الألفية في الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الشاملة، لدرجة أنها أطلقت على هذه الخطة اسم (الخطة الخمسية الثالثة للتنمية والتخفيف من الفقر ) . * بقلم/ عبدالملك علي شرف الدين
أرسلت في الأحد 16 يوليو 2006
خارطة الموقع
الاخبار مكتبة المجلس
انشاء الصفحة: 0.02 ثانية

تصميم و إعـداد -يحيى جباري-محد عشيش- المجلس الوطني للسكان- مركزالمعلومات
powered by-PHP-Nuke