مواقع تهمك

لمشكلة السكانية ... نافذة القلق

كلما شاركت زملاءك أو أصدقاءك في الحديث عن أحوال اليمن، فإنك ستلمس توارد خواطر معلقة في أذهان الجميع، وكلها تعكس حالة القلق والخوف على مستقبل أطفالنا وشبابنا المقبلين على حياة جديدة أمام تعقيدات الحياة،
وبالذات في الجوانب الاقتصادية والتعليمية والصحية. عدد كبير من الذين جاءوا إلى صنعاء في أوائل السبعينيات وأقاموا لفترة فيما يعرف بوسط العاصمة، مثل : التحرير، شعوب، قاع العلفي، الكثير من هؤلاء انتقلوا منذ أوائل الثمانينيات ليسكنوا في ما كانوا يعتقدون أنها أطراف العاصمة، مثلاً : الحصبة، شارع هائل، شارع حدة، شارع تعز، وكانت مدينة حدة السكنية هي أبعد نقطة في العاصمة حتى منتصف الثمانينيات. أما اليوم، فالعاصمة صنعاء امتدت لتلامس مناطق ريفية باتجاه بني الحارثي، وبني حشيش شمالاً، وقرية حدة وأرتل ومتنة في بني مطر غرباً وجنوباً، وسنحان وبلاد الروس في الجنوب الشرقي، ومثل ذلك المدن الأخرى في المكلا، وتعز، والحديدة، وعدن، وذمار... إلخ. هذا التوسع الهائل في المدن الرئيسية، وُلِدَت وتزوّجت وأنجبت فيه أجيال وراء أجيال، فأصبحت الأرقام السكانية في هذه المدن بالملايين بدلاً مما كانت بالآلاف. من هنا يتوالد القلق، من ضجيج وتحركات مئات الآلاف من السكان في مناطق كانت قبل ذلك حقولاً زراعية أو جبالاً أو مرافق ليس فيها صوت أو حركة، كل هؤلاء والملايين الجدد حديثو العهد منتشرون في أكثر من (111) ألف تجمع سكاني، ولا ي-زال المجتمع اليمني يضخ يومياً لينضمّوا إلى حوالي (24) مليون نسمة تقريباً هم السكان الحاليون، منهم حوالي (46%) ما بين سن (10 و15) سنة، كل هؤلاء يحتاجون إلى الغذاء والسكن والتعليم وصحية، ويتطلعون إلى الزواج وتكوين أسر، أليس هذا المشهد يبعث على القلق لكل إب؟ السؤال : هل يقف المجتمع بكل مكوناته من الأب، والأمّ، والأسرة، والدولة، والأحزاب، والمنظمات المدنية، والإعلام، والوعظ والإرشاد، مكتوفي الأيدي؟ يفترض أن نتعامل جميعنا بمسؤولية وحكمة وتدبير حتى نحد من كل هذا القلق والعمل على طرفي المعادلة السكانية المناسبة لنا حالياً في اليمن : الطرف الأول يتمثل في التدخل العملي والفعلي لتخفيف جماح التدفق السكاني، حتى لا يتحول إلى انفجار سكاني من خلال الاستفادة من وسائل تنظيم الأسرة، لنعيد حركة النمو إلى العد التنازلي بدلاً من (3%) حالياً لنصل به بعد سنوات قليلة إلى (1.5%)، هذا يتم بالإرادة الموحدة من كل هيئات ومؤسسات المجتمع. والطرف الثاني للمعادلة رفع نسبة النمو في القطاعات الإنتاجية والخدمية لضمان نوعية بشرية «بعقل سليم وجسم سليم»، وهذا يأتي من خلال حسن استغلال الموارد المتاحة الطبيعية والتأهيل الراقي والعلمي للموارد البشرية، وهي الأهم في أية تنمية، وكذلك تنقية بلادنا من شوائب الفساد والفوضى والعشوائية، وإخماد كل بؤر الوباء السياسي والاجتماعي حتى يتفرغ الجميع للبناء الذي يأتي بالأمل والتفاؤل والتقدم والنهوض.
ا.محمد العريقي
أرسلت في الأربعاء 07 يوليو 2010
خارطة الموقع
الاخبار مكتبة المجلس
انشاء الصفحة: 0.02 ثانية

تصميم و إعـداد -يحيى جباري-محد عشيش- المجلس الوطني للسكان- مركزالمعلومات
powered by-PHP-Nuke