مواقع تهمك

الصحة الإنجابية من منظور إسلامي
تعد التنمية في ظلال الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية والسير على منهاج الهداية الإلهية هدفاً أساسياً للوجود نلمس ذلك من خلال تسمية الأرض بالمعمورة كما ندرك ذلك في الأمر الإلهي لأدم عليه السلام وزوجه بعد الخروج من الجنة ليمارس رسالة الحياة على الأرض مشيراً إلى أن الالتزام بالدين يخلق السعادة ويوجد النمو المرجو كما أن البعد عن الله تعالى يعرقل مسيرة
الحياة ويخلق القلق ويقتل في النفس إمكانات النمو. يقول تعالى "قال اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن أتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى". إن التنمية البشرية في ظلال العقيدة الإسلامية عامرة بالإيجابيات تنتهي إلى وجود خير أمة أخرجت للناس ولأجل هذا قال تعالى "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". فمن خلال الآيات الكريمة نلاحظ أن وراثة الأرض مقصورة على الصالحين من عباد الله وهم الذين صلحت علاقتهم بالله رب العالمين كما صلحوا لتنمية الأرض وعمارتها ونلاحظ كذلك أن الآيات الكريمات وضحت أن رسالة النبي e كانت رحمة للعالمين، وفي ظلال الرحمة تتحقق التنمية البشرية في صورتها المثلى. وفي غياب الالتزام بدين الله الحق وهو الإسلام تتعطل مسيرة التنمية وقد ذكر الله لنا في القرآن الكريم أن المنافقين يفسدون في الأرض ولا يصلحونها قال تعالى "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هو المفسدون ولكن لا يشعرون". وفي إطار ما ذكرنا يتضح لنا أن الالتزام بالدين الإسلامي باعث على تنمية البشر وإثراء قدراتهم، في ميادين التنمية سواء كانت التنمية الكمية أم التنمية الكيفية. النمو الكمي في الإسلام هدف ومنهج، ونجد في القرآن الكريم مجموعة من النصوص تدعو إلى النسل والإنجاب وتبين أن الولد نعمة من نعم الله على البشر يدوم به الذكر ويبقى الأثر، يقول تعالى في معرض الامتنان على عباده "يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً". وفي دعاء زكريا عليه السلام لربه جاء قوله تعالى "هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء". وفي سياق الحديث عن عباد الرحمن يقول تعالى "والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين أماما". وفي التنمية الكمية للجنس البشري سنة إلهية في الكون إذ أن التكاثر هدف في كل الكائنات الحية فيكون في بني آدم أولى وألزم لما لهم من مقام الاستخلاف والسيادة على الكون ولما يواجههم من مهمة التعارف وتشابك المصالح مهما استطالت بهم مقاماتهم على الأرض يقول جل شأنه "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم أن الله عليم خبير". وإذا كانت العقيدة الإسلامية تدعو إلى التنمية البشرية في إطار الكم، فليس معنى هذا أن الكم، هدف لذاته وإنما هو مراد في إطار نمو النفس ويقظة العقل وسعة وغزارة الإنتاج سواء كان فكرياً أو بدنياً، ولذلك يرفض الإسلام الكثرة أية كثرة مجردة من الكيف المؤثر. ولهذا نلمح في الآيات السابقة التي تحمل الدعوة إلى غزارة النتاج البشري ما يفيد ضرورة الكيف الذي يسمو بقيمة هذه الكثرة. ففي دعاء زكريا عليه السلام نجد كلمة (طيبة) فزكريا عليه السلام لا يريد ذرية أية ذرية وإنما يريد الذرية الطيبة الصالحة ذات الأثر الفعال في المجتمع الذي تعيش فيه. وقد حذر النبي e من كثرة لا وزن لها فهي كالنمو السرطاني الذي يرهق الجسم ولا يفيده. جاء ذلك في قوله e "توشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله قال: لا إنكم يومئذ لكثير ولكنكم كغثاء السيل، ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت". ولقد ربط الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم التنمية الاقتصادية وقضية الرزق بالإيمان والطاعة والاستمساك بأحكام الشريعة لأن في هذه الركائز الإسلامية حوافز جادة إلى العمل والسعي والنمو المادي، يقول سبحانه وتعالى "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون"، فالعامل الاقتصادي باعتباره دافعاً إلى الحد من الإنجاب مستبعد تماماً في الفقه الإسلامي، ويستبقي تنظيم النسل في ظلال بواعث أخرى تقدرها حاجات الأفراد المسلمين وظروفهم ويتحاكمون فيها إلى الضمير الإيماني الصادق.  فالإسلام يستبقي تنظيم النسل في إطار أنه لون من ألوان ممارسة الحرية الشخصية مع ضوابط الإيمان، حيث يقول تعالى "نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين". والإسلام يستبقي تنظيم النسل من أجل آلام تحل بالمرأة من تعدد الحمل أو تعرضها للهلاك وغير ذلك من ظروف شخصية ملحة  لا يحددها تشريع وإنما يحددها بصدف الضمير الإيماني، ومن خلال ذلك نرى أن الإسلام لا يقف في وجه التنمية الكمية غير أبه يعول بجانبها تعويلاً تاماً على التنمية التي تشمل سلامة البدن والعقل ونضوج الفكر والتحرك الاقتصادي وقوة المجتمع الاقتصادي. وإنه من الخطأ الشائع اعتبار الزيادة السريعة ضارة مطلقاً، فبالتحليل الموضوعي نجد أن تأثير الزيادة يختلف من بلد لآخر بحسب الظروف المحلية للبلد واحتياجاته وموارده وتطلعاته، فهناك بلاد إسلامية تحتاج إلى الزيادة وعندها الموارد الكافة لاستيعابها، وهناك بلاد قد تؤدي الزيادة فيها إلى آثار سلبية لقلة الموارد والمهم هنا التحكم في معدل الزيادة التي تلائم ظروف البلد، ولا تترك عشوائياً بدون تخطيط مع ملاحظة أن يكون ذلك في إطار "لا نقصان في عدد المسلمين". وفي سبيل دعم التنمية النوعية اتجه الإسلام لنوع من التنظيم في الإنجاب ومن ذلك إشتراطه للرضاعة كاملة مدة عامين، قال تعالى : "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة". وفي هذه الآية الكريمة نلاحظ أنها تشير إلى إباحة الله عز وجل للمرأة أن تنظم نسلها مدة عامين كاملين، وهي منحة من الله تعالى لها لا تحاج فيها أن تستأذن من أحد. وفي هذا الإطار نلاحظ أن الشريعة الإسلامية أباحت العزل عن النساء فقد جاء في الأحاديث الصحيحة أن الصحابة كانوا يمارسون العزل ويقولون كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان العزل منهياً عنه لنهانا عنه القرآن. وفي رواية فبلغ ذلك النبي e فلم  ينهانا عن لك. والعزل نوع من أنواع وسائل تنظيم النسل التقليدية وقياساً على العزل يجوز للمرأة أن تستخدم وسائل تنظيم الأسرة الحديثة المضمونة الجانب من الناحية الصحية وهذه المسألة قد اقرها الأطباء الثقات ويترك لهم يحددون و يصفون للمرأة ما يناسب جسمها من وسائل التنظيم الحمل.
د. فهد محمود الصبري
أرسلت في الأحد 23 يوليو 2006
خارطة الموقع
الاخبار مكتبة المجلس
انشاء الصفحة: 0.01 ثانية

تصميم و إعـداد -يحيى جباري-محد عشيش- المجلس الوطني للسكان- مركزالمعلومات
powered by-PHP-Nuke