مواقع تهمك

انعكاسات النمو السكاني في العالم فيما وراء البحار

تعكس المؤشرات الإحصائية الخاصة بالنمو السكاني على مستوى العالم أرقاما مذهلة عن مدى التضخم الذي وصل إليه سكان العالم والذين وصل تعدادهم إلى (6.464.7) مليار نسمة عام 2005م، بمعدل نمو(1.2%) سنوي وفي حال إذا ما استمر ذلك المعدل على حالة فان من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى نحو (9.075.9) مليار نسمة بحلول عام 2050.

 

 

 

 

 

 


 


 

 


 

مجموع السكان بالملايين (2005)

 




 

عدد السكان المتوقع بالملايين2050

 




 

النسبة المئوية لمتوسط معدل النمو السكاني2005

 




 

معدل الخصوبة الإجمالي (2005)

 




 

المجموع العالمي

 




 

6.464.7

 




 

9.075.9

 




 

1.2

 




 

2.60

 




 

الولايات المتحدة الأمريكية

 




 

298.2

 




 

395

 




 

0.9

 




 

2.04

 




 

اليابان

 




 

128.1

 




 

112.2

 




 

0.1

 




 

1.35

 




 

المانيا

 




 

82.7

 




 

78.8

 




 

0.0

 




 

1.33

 




 

الصين

 




 

1.315.8

 




 

1.392.3

 




 

0.6

 




 

1.72

 




 

الهند

 




 

1.103.4

 




 

1.592.7

 




 

1.5

 




 

2.92

 




 

اليمن

 




 

21.0

 




 

95.5

 




 

3.1

 




 

5.93

 




 

افغانستان

 




 

29.9

 




 

97.3

 




 

4.1

 




 

7.27

 




 

 

 

وبالنظر إلى تقرير سابق لحالة سكان العالم ، سنجد أن سكان العالم ( وفقاً لتقرير عام 1998م ) كانوا يزدادون بأكثر من 80 مليون نسمة سنوياً بالمقارنة بـ 58 مليون سنوياً عام 1960 هذا في الوقت الذي انخفض فيه معدل النمو السنوي لسكان العالم ليصبح اقل من (1.4%) منخفضاً من (2%) سنوياً، غير أن هذا الانخفاض لم يمنع من تضاعف سكان العالم، حيث كانوا (2.5) مليار نسمة عام 1950 حتى وصلوا إلى (6) مليار نسمة عام 1999.

ومن الملاحظ أن المصدر الرئيسي لما شهده العالم من تضاعف في حجم السكان هي البلدان النامية والتي يمثل فيها الشباب أجمالاً أكثر من (2) مليار نسمة من الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة وهم بذلك يمثلون ثروة بشرية هائلة لبلدانهم.

ومنذ أكثر من ثلاثة عقود ماضية تقريباً استدركت البلدان المتقدمة عموماً والولايات المتحدة الأمريكية خاصة لعامل الخطر الذي سيشكله ذلك النمو والتضاعف في حجم سكان العالم على مستقبل اقتصادياتها.

فنهري كيسينجر الذي كان مستشاراً للأمن القومي ومن ثم شغل منصب وزير خارجية الولايات الأمريكية قام في عام 1975 بتقديم مذكرة لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية حول قرار رقم (314) لمجلس الأمن المتعلق بـ/ انعكاسات النمو السكاني في العالم على الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها فيما وراء البحار وهذا ما دفع الولايات المتحدة في حينه للتوجه نحو البلدان النامية طالبةً منهم صياغة سياسات سكانية لاحتواء النمو السكاني فيها، وربما كان ذلك أحد المعايير- الغير معلنة - التي يتم على أساسها الحصول على مساعدات.

ومنذ الوهلة والأولى يتبين لنا أن الجانب الأمريكي قد أدرك بأن النمو السكاني في العالم وبالرغم من الانخفاض التدريجي في معدلاته السنوية سيترتب عليه هجرة ونزوح رؤؤس الأموال والاستثمارات نحو التصنيع بكلف منخفضة نتيجة للوفر في الأيدي العاملة الرخيصة لدى دول الجنوب الآسيوي، كدول جنوب شرق آسيا والصين والهند إلى غيرها من البلدان النامية التي تتمتع بخاصية الكثافة السكانية الكبيرة وتدني مستويات المعيشة الناتجة عن الانخفاض في متوسط دخل الأفراد.

فالصين- على سبيل المثال – التي يعيش فيها "وفقاً لإحصاءات 2005م" قرابة 600 مليون نسمة بدولارين في اليوم الواحد فقط، ويولد فيها يومياً 20 ألف طفل ، وبرغم إتباعها لسياسة الطفل الواحد، إلا أن سكانها  قد تضاعف إلى ما يزيد على الضعفين من 500 مليون بحسب تعداد عام 1949م إلى 1.315 مليار نسمة عام 2005م .

إن مثل هذا التضاعف الهائل في السكان كان أحد أهم الأسباب التي أدت ولاتزال إلى توجه وهجرة رؤؤس الأموال والاستثمارات نحو الصين عقب أنفتاحها الاقتصادي في بدايات عقد التسعينات من القرن الماضي ، وهو ما كان عليه حال دول جنوب شرق أسيا التي أخذت حضها من الانفتاح وتدفق الاستثمارات إليها بفعل ما امتازت به من وفر في الأيدي العاملة الرخيصة.

ويرى الأمريكيون والأوربيون بأن تلك الهجرة للأموال والاستثمارات نحو دول الجنوب الأسيوي على مدى ربُع القرن الماضي كان سبباً لما تعاني منه اقتصاديات البلدان المتقدمة من تضخم وركود، نتج عنه تداعيات وأثار سلبية مختلفة كالعجز في ميزان المدفوعات عن الحدود المسموح  بها نتيجة لتنامي الإنفاق الحكومي وكذا العجز في الميزان التجاري مع بعض البلدان إضافة للبطالة.   

  غير أن العديد من المحللين الإقتصاديين يشيرون إلى أن ما نتج عن التضخم والركود الاقتصادي العالمي من تداعيات على مختلف الإقتصادات المتقدمة لم يكن وليد اللحظة ، ولم يكن ناتجاً عن إنعكاسات النمو السكاني الذي يشهده العالم ، بل كان نتيجة حتمية لأثار ومخلفات الحروب والنزاعات وحالة عدم الاستقرار السائدة في مناطق عديدة من العالم .

        فالحروب تمثل دماراً وهلاكاً للبعض وخلاصاً للبعض الأخر ، ومن المفارقات القول بأن الإقتصاد الأمريكي لا يزال تحت تأثير حرب فيتنام التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية في عقد الستينات من القرن الماضي واستمرت زهاء  10 سنوات وكلفتها خسائر مادية باهظة بالإضافة إلى خسائر بشرية قدرت بأكثر من 54 ألف جندي أمريكي ( مابين قتيل وجريح ) ، ونتيجة لعجز الإقتصاد الأمريكي عن تحمل الأعباء الباهظة للحرب قرر الرئيس الأمريكي نيكسون فك إرتباط الدولار بالذهب عام 1971م.

وعقب قرار الرئيس الأمريكي نيكسون وما أفرزته تداعيات النزاعات الدولية بين العرب وإسرائيل من طفرة إرتفاع أسعار النفط العالمية عقب حرب إكتوبر 1973م ، والتي إستخدم فيها العرب النفط كورقة ضغط سياسي ،وهو ماأسهم في دخول الإقتصاد العالمي والأمريكي تحديداً مرحلة التضخم والركود . 

انور أحمد عبدالله  السويدي 
        مدير إدارة التخطيط 
  بالمجلس الوطني للسكان 
 

أرسلت في الأحد 30 يوليو 2006
خارطة الموقع
الاخبار مكتبة المجلس
انشاء الصفحة: 0.02 ثانية

تصميم و إعـداد -يحيى جباري-محد عشيش- المجلس الوطني للسكان- مركزالمعلومات
powered by-PHP-Nuke