المجلس الوطني للسكان
تنظيم الأسرة.. اهتمام متزايد

زاد اهتمام العالم وبالذات الدول النامية بالنمو السكاني منذ منتصف القرن الماضي، وذلك لتأثيره المباشر وغير المباشر على مختلف جوانب الحياة، ومن الطبيعي أن يبدأ التعامل مع زيادة معدل النمو السكاني في الدول النامية ذات الحجم السكاني الكبير حيث كانت الهند أول بلد يتبنى برنامج لتنظيم الأسرة، وتولي الاهتمام بهذا النوع من البرامج المساندة لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ولم ترى الصين برنامج تنظيم الأسرة عملاً كافياً للحد من النمو السكاني السريع بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث أصدرت التشريعات التي تحدد فيها عدد الأطفال المفترض إنجابهم من قبل الزوجين، واتخذت بعض البلدان إجراءات تشجيعية للأزواج في ممارسة تنظيم الأسرة كتقديم خدمات صحية وتعليمية لعدد محدد من الأطفال الذين تنجبهم الأسرة.

وإذا نظرنا حالياً إلى بلدان العالم من هذه الزاوية سنجد اليوم أن ممارسة تنظيم الأسرة أصبح في كل بلدان العالم النامية وغير النامية التي تتبنى سياسة سكانية معلنه لمواجهة النمو السكاني أوالتي ليس لديها سياسة معلنة، وأصبحت وسائل تنظيم الأسرة تتوفر في المؤسسات الصحية والعامة والخاصة والصيدليات بل وبعضها يتوفر في محلات تجارية خارج المؤسسة الصحية ونشتريها كأي سلعة أخرى، وصحيح أن معدلات استخدام هذه الوسائل تتفاوت بشكل كبير بين البلدان من معدل 7بالمائة من إجمالي النساء في سن الإنجاب إلى ما يتجاوز 70بالمائة من إجمالي تلك النساء، إلا أن الحقيقة تبقي زيادة انتشار استخدام هذه الوسائل منذ فترة الستينيات من القرن الماضي حتى الآن، مع زيادة عدد أنواعها حيث يصل عدد وسائل تنظيم الأسرة الحديثة حالياً إلى حوالي ثمانية أنواع وللزوجين الخيار بما يناسبهما (حبوب، حقن، عازل، لولب... إلخ).

إن من بين العوامل التي تفسر انتشار ممارسة تنظيم الأسرة هي أن المفهوم والبرامج التي يتبناها لم يعد الهدف منها فقط المباعدة بين الولادات وبالتالي تخفيض معدل النمو السكاني، بل تعددت أهدافها إلى أهداف صحية واقتصادية واجتماعية تلبي إحدى إحتياجات الناس في الوقت الحاضر فهي تلعب دوراً هاماً في الحفاظ على صحة الأم والطفل على حد سواء ليس فقط بالمباعدة بين الولادات بل أيضا في تجنب الحمل في الأعمار والحالات التي يشكل فيها الحمل خطراً على صحة الأم أوالطفل وكذلك يلعب بعضها دوراً هاماً في الوقاية من الأمراض المنقولة عن طريق الجنس ومن مرض الإيدز.

ومع زيادة متطلبات الحياة وخروج المرأة للعمل وزيادة كلفة تنشئة وتربية وتعليم الطفل، أصبحت هذه الوسائل تلبي حاجة الزوجين في المجتمعات الحديثة لتكوين أسر صغيرة الحجم. وفي اليمن دخلت هذه الخدمة في السبعينات من القرن الماضي، قدمتها منظمات غير حكومية وكان الأمر محدداً في المدن الرئيسية (عدن-صنعاء) ثم توسعت هذه الخدمات وتبنت تقديمها المؤسسات الصحية الحكومية وغير الحكومية وخاصة بعد تبني الحكومة اليمنية للسياسة السكانية عام 1991م وقناعتها بضرورة الضغط على النمو السكاني السريع الذي وصل أعلى مداه في منتصف التسعينات حوالي 3.7بالمائة سنوياً، وقد كان أول برنامج رسمي لتنظيم الأسرة تتبناه اليمن هو عام 1996م حتى عام 2000م، وترافق مع تقديم خدمات تنظيم الأسرة توعية حول قضايا السكان والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة والتي نفذت من قبل العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية، وزاد استخدام وسائل تنظيم الأسرة من حوالي 13بالمائة بين النساء المتزوجات في سن الإنجاب عام 1992م إلى 23بالمائة عام 2003م.

ورغم أن هذا المعدل لا يزال متواضعاً مقارنة بمعدل استخدام هذه الوسائل في العديد من البلدان العربية والإسلامية حيث تصل إلى أكثر من 60بالمائة في تونس ومصر وإيران، إلا أن المؤشرات المتوفرة تبين أن هناك قبول بل وطلب متزايد لوسائل تنظيم الأسرة في اليمن، حيث تبين التقديرات أن هناك حوالي 50بالمائة من إجمالي النساء المتزوجات في سن الإنجاب يرغبن في الحصول على الخدمة وهذا معدل مرتفع جداً ويحتاج إلى جهود كبيرة من قبل الجهات المعنية لتلبية الطلب المتزايد لهذه الخدمة.

مجاهد أحمد الشعب- مدير عام الإعلام والاتصال السكاني

مواضيع ذات صلة
المجلس الوطني للسكانالمجلس الوطني للسكان