المجلس الوطني للسكان
اليمن عام 2035م

تعتبر التقديرات والإسقاطات السكانية التي تُعد لأي مجتمع من الأمور الهامة التي تساعد صناع السياسات وواضعي الاستراتيجيات في وضع الخطط الاقتصادية والاجتماعية بعيدة وقصيرة المدى لمواجهة ذلك النمو السكاني المتسارع، وتقوم هذه الإسقاطات على أساس فرضيات تتعلق بالخصوبة والوفيات والهجرة ومعدل النمو السنوي للسكان.

ودائماً ما يستخدم برنامج خاص بالإسقاطات السكانية يعرف باسم (SPECUTREM- RAPD) وقد استخدام هذا البرنامج في إعداد "السكان والتنمية وتحديات المستقبل" والذي نفذته الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان لإعطاء صورة واضحة لواقع سكان اليمن واحتياجاتها المستقبلية اللازمة لاستيعاب النمو السكاني.

وسنأخذ فرضيتين للإسقاطات هما: البديل الأول الذي يعتمد على ثبات الخصوبة كما هو عليه الآن (6) مواليد بالمتوسط للمرأة خلال فترة حياتها الإنجابية، أما البديل الثاني فيعتمد على أساس انخفاض الخصوبة وفقاً للسياسة السكانية والتي تستهدف خفض الخصوبة إلى 3.3 مولود حي بحلول عام 2035م وإلى مولودين بحلول عام 2035م، على أساس أن الوضع سيكون مستقراً ولن يكون هناك أي ظروف وتدخلات ستواجه المجتمع خلال الفترة المدروسة حتى عام 2035م.

وإذا ما استمر النمو السكاني المتسارع وفقاً للبديل الأول "ثبات الخصوبة" فإن عدد السكان سيصل عام 2035م إلى حوالي 61 مليون نسمة، أما إذا حققت السياسة السكانية أهدافها سيصل عدد السكان إلى 43 مليون نسمة أي بفارق 18 مليون نسمة بين البديلين الأول والثاني وهذا الفارق سينعكس سلباً على كل جوانب الحياة المختلفة.

ففي القوة العاملة سترتفع حجم القوى العاملة من 5 مليون عامل وعاملة عام 2008م إلى ما يزيد عن 13.4 مليون عامل وعاملة وفقاً للبديل الأول "ثبات الخصوبة" وإلى 12.01 مليون وفقاً للبديل الثاني "منخفض الخصوبة".

وفي قطاع التعليم سيزيد عدد الطلاب للمرحلتين الأساسية والثانوية من 4.3 مليون طالب وطالبة عام 2008م إلى 17.6 مليون طالب وطالبة عام 2035م وهذا وفقاً للبديل الأول، أما البديل المنخفض للخصوبة سيصل عدد الطلاب إلى 9.6 مليون طالب وطالبة بزيادة حوالي الضعف. وهذا المقدار الكبير بين البديلين في عام 2035م سيتطلب ضرورة توفير احتياجات وإمكانيات كبيرة سواء من حيث توفير مدرسين أو بناء مدارس ونفقات تشغيلية أخرى. حيث بلغ عدد المدرسين والمدرسات عام 2008م 146 ألف مدرس ومدرسة. ومن أجل الحفاظ على نفس المستوى التعليمي الحالي فإننا بحاجة في عام 2035م وفقاً للبديل الأول إلى حوالي 582 ألف مدرس ومدرسة، وفي البديل المنخفض للخصوبة سنحتاج إلى 318 ألف مدرس ومدرسة.

كما ستتحمل الدولة تكاليف تراكمية لإنشاء فصول جديدة ونفقات جارية على التعليم الأساسي والثانوي تصل إلى حوالي 10.983 مليار دولار وهذا في حال ثبات الخصوبة، أما إذا انخفضت الخصوبة وفقاً "للبديل الثاني" للسياسة السكانية فإن التكاليف ستصل إلى 4.596 مليار دولار أي بفارق الضعف، حيث يمكننا أن نستغل هذا الفارق الكبير في مجالات أخرى أو في تحسين نوعية التعليم التي ستنعكس إيجاباً في حياة المجتمع.

أما في قطاع الصحة إذا أردنا تحسين مستوى الخدمة بحيث يخدم الطبيب الواحد 500 شخص خلافاً على ما هو عليه الآن طبيب لكل 3.700 شخص عام 2008م، فإننا نحتاج إلى رفع عدد الأطباء من 6 ألف طبيب وطبيبة عام 2008م إلى 123 ألف طبيب وطبيبة وفقاً للبديل الأول "ثبات الخصوبة" أما في حال خفض مستوى الخصوبة سنحتاج إلى 87 ألف طبيب وطبيبة.

كما أن النفقات الجارية ستزيد على قطاع الصحة. وكما هو معروف حاليا هناك قصور في الإنفاق على الجوانب الصحية حيث قدر الإنفاق عام 2008م 319 مليون دولار. وللمحافظة على نفس مستوى الخدمة المقدمة حالياً ستزيد النفقات لتصل عام 2035م إلى حوالي 1.530 مليار دولار في إطار ثبات الخصوبة وإلى حوالي 1.084 مليار دولار في حال خفض الخصوبة، أي بفارق 446 مليون دولار بين البديلين، ويمكن أن يستغل مثل هذا المبلغ في تحسين القطاع الصحي وتحسين الخدمة الصحية للمواطن.

وفي الموارد المائية، تعد اليمن من الدول الفقيرة في المياه مقارنة مع بقية الدول العربية، حيث يصل نصيب الفرد السنوي إلى 120م3 مقارنة بالمعدل العربي الذي يصل نصيب الفرد السنوي إلى 1250م3 وعالمياً 7500م3 سنوياً ، وسينخفض نصيب الفرد السنوي في عام 2035م إلى 44م3 في حالة "ثبات الخصوبة" وإلى 66.49م3 في السنة وفقاً للبديل الثاني المنخفض ، كما سينخفض نصيب الفرد من الكهرباء من 195 كيلو وات/ساعة في عام 2008م إلى 71 كيلو وات/ساعة طبقاً للبديل الأول "مرتفع الخصوبة" وإلى 108 كيلو وات/ساعة في أحسن الظروف طبقاً للبديل الثاني "منخفض الخصوبة".

عموماً وبناءً على ما سبق من إسقاطات للبديلين الأول "ثبات الخصوبة"والثاني"انخفاض الخصوبة" نلاحظ أن هناك فروق كبيرة بين البديلين على القطاعات المختلفة، أي أن الدولة ستوفر الكثير من الإنفاق وتحسين مستوى دخل الفرد في حال اتخذت كافة الامكانيات الممكنة والسياسات الهادفة لتغيير الوضع الحالي والمستقبلي للسكان لما لذلك من أهمية بالغة في تحقيق مستقبل مشرق للأجيال القادمة.

جواد محمد علي الشيباني

المجلس الوطني للسكانالمجلس الوطني للسكان