المجلس الوطني للسكان
مؤشرات المشكلة السكانية في اليمن ودور الشباب في معالجتها

لم تكن اليمن بمعزل عن ما شهده العالم خلال القرن الماضي من نمو سكاني سريع غير مسبوق في تاريخ البشرية انعكست اثاره على مجمل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وأحدث تغيراً في العديد من المفاهيم والتصورات حول علاقة الزيادة السكانية بتحقيق اهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في رفع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة التي تسعى اليها دول العالم.

وفي هذا الصدد يقول مديرعام الاعلام السكاني بالامانة العامة للمجلس الوطني للسكان الاستاذ مجاهد احمد الشعب ان المجتمع اليمني شهد بعد نجاح الثورة في بداية الستينات من القرن الماضي وعلى وجه الخصوص بعد تحقيق الوحدة اليمنية المباركة نوعا من الاستقرارالسياسي منذ بداية السبعينا واعتماد الدولة التخطيط التنموي كمنهج عمل لاحداث التغيير الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي نحو الافضل.

واشار مدير عام الإعلام من خلال ورقة العمل التى أعدها في ورقة عمل حول مؤشرات المشكلة السكانية في اليمن ودور الشباب في الاسهام في معالجة هذه المشكلة إلى ان تلك الجهود التنموية اثمرت اثارها على المتغيرات السكانية الاساسية ، حيث أدى التحسن النسبي في مستوى معيشة السكان وخاصة في المستوى الصحي الى احداث انخفاض نسبي في معدلات الوفيات عموما ، مع استمرار ارتفاع معدل الولادات وكان محصلة ذلك ارتفاع غير مسبوق لمعدل النمو السكاني وصلة ذروته في منتصف التسعينات من القرن الماضي الى 3.7بالمائة سنويا مقارنة بحوالي 2بالمائة في منتصف السبعينات ، واصبح هذا المعدل السريع للنمو السكاني واثاره يمثل تحديا اساسيا امام جهود التنمية وعلى الموارد الطبيعية للبلاد المتاحة والمنظورة.

وتطرقت الورقة الى ان السياسة الوطنية للسكان تضمنت في أدبياتها النشىء والشباب كشريحة سكانية أساسية لها تأثيرها الهام على الأوضاع السكانية في الوقت الحاضر والمستقبل لا باعتبارهم فقط فئة يجب أن تستفيد من الخدمات والمشاريع والبرامج السكانية والتنموية ، بل أيضا باعتبارهم شركاء مساهمين في عملية التنمية بمختلف جوانبها بما في ذلك تحقيق أهداف السياسة الوطنية للسكان ، سواء من خلال توعيتهم وتغيير اتجاهاتهم وترشيد سلوكهم الإنجابي وغرس مفهوم الوالدية المسئولة وممارستها ، أو من خلال ما يمكن أن يسهموا به أيضا من دعم لمجال العمل السكاني والتنموي ونشر الوعي السكاني والصحي في أوساط مجتمعاتهم المحلية وبين اقرانهم وكذلك تشجيعهم وإشراكهم في أنشطة التنمية المحلية المختلفة.

وتطرقت ورقة العمل إلى أن السياسة الوطنية للسكان ذكرت أنها تسعى إلى تعزيز صحة جميع الأطفال والشباب والمراهقين وتطوير إمكاناتهم وتلبية احتياجاتهم الخاصة مع إيلاء الاعتبار الواجب لقدراتهم الخلاقة وتقديم الدعم لهم على صعيدي الأسرة والمجتمع وتوعيتهم بمخاطر الإنجاب المبكر والمتأخر وحالات الحمل عالية الخطورة وتوجيه قدراتهم لتوصيل المعلومات والخدمات الصحية والاجتماعية والثقافية للسكان بما فيها المعلومات والخدمات المتعلقة بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة والأمراض المنقولة عن طريق الجنس بما فيها الإيدز.

وتناولت ورقة العمل أهم البرامج الموجهة للشباب الهادفة إلى رفع معرفتهم بقضايا السكان والصحة الإنجابية ورفع كفاءتهم في إيصال الرسالة السكانية إلى أقرانهم ومجتمعاتهم المحلية والتي يتم تنفيذها من خلال العديد من الأنشطة والبرامج والفعاليات التي تستهدف الشباب وإشراكهم في هذه القضية .

وتطرقت الورقة التي أعدها مدير عام الإعلام بالأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان إلى تطور أهم مؤشرات الأوضاع السكانية في اليمن حيث أشارت الورقة إلى أن حجم سكان اليمن تضاعف حوالي أربع مرات خلال الخمسين سنة الماضية ، وهو ما يضع اليمن ضمن الدول ذات النمو السكاني المرتفع على مستوى العالم ، وبحسب البيانات المتوفرة قدر ارتفاع السكان حوالي 4.3 مليون نسمة عام 1950م وأرتفع هذا الرقم إلى 6.3 مليون نسمة عام 1970م ليبدأ معه مرحلة جديدة من النمو بوتيرة أسرع نظراً للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي بدأ يظهر أثرها على تحسن المستوى الصحي والمعيشي وانخفاض مستوى الوفيات مع خطط وبرامج التنمية ، حيث ارتفع حجم السكان المقيمين إلى 14.6 مليون نسمة حسب نتائج تعداد عام 1994م. والى 19.7 مليون نسمة حسب تعداد عام 2004م.

وتبين الدراسات في هذا المجال أن معدل النمو السكاني السنوي قد ارتفع من حوالي 2بالمائة في بداية السبعينات إلى 3.1بالمائة وفي أواخر الثمانينات ليصل أعلى مستوى له في منتصف التسعينات 3.7بالمائة وهو حاليا حوالي 3بالمائة سنوياً وهذا يعني أن سكان اليمن تحت هذا المعدل سيتضاعف خلال الخمسة والعشرين سنة القادمة بمتوسط زيادة سنوية تبلغ حوالي 650 ألف نسمة.

واوضحت ورقة العمل أن الزيادة العددية لسكان اليمن قد تجاوزت الخمسة مليون نسمة خلال فترة عشر سنوات فقط (1994-2004م). ويعود هذا النمو السكاني بالأساس إلى الهوة الواسعة بين معدلي المواليد والوفيات (معدل الزيادة الطبيعية) التي تضع اليمن من الدول ذات النمو السكاني السريع على مستوى العالم حاليا ، حيث انخفض معدل الوفيات الخام من حوالي 29 حلة وفاة لكل ألف من السكان عام 1975م الى حوالي 21 حالة وفاة 1990م والى حوالي 10 حالة وفاة في الالف عام 2004م ، بينما استمر معدل الولادات الخام في مستوى عالي نسبيا رغم الانخفاض البسيط جدا الذي بدأ يظهر على هذا المعدل خلال النصف الثاني من التسعينيات حيث كان يقدر بـ 47.3 مولود حي لكل الف من السكان عام 1975م ليرتفع مستوى هذا المعدل الى 52 مولود حي لكل ألف من السكان أواخر الثمانينيات ، ليبدأ في انخفاض طفيف منذ منتصف التسعينيات ليصل إلى حوالي 37 مولود حي لكل ألف من السكان عام 2004م.

وتناولت الورقة التي قدمت في ورشة العمل الخاصة بالتوعية السكانية في مدارس امانه العاصمة التي عقدت مؤخراً أهم مؤشرات خصائص سكان اليمن التي لا تزال متدنية مقارنة بأوضاع العديد من الدول العربية والإسلامية والدول النامية بشكل عام ، فعلى الرغم من التطورات التي حصلت في الجوانب الصحية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية في اليمن خلال العقود الثلاثة الماضي والتي أدت إلى تحسين بعض المؤشرات المتعلقة بخصائص السكان كانخفاض معدلات الوفيات والمراضة وزيادة انتشار التعليم وتطور الخدمات الأساسية.

وتطرقت الورقة الى ان هناك مشكلات صحية هائلة مازالت تعاني منها بلادنا ، حيث أن مستويات الوفياة مرتفعة بصورة غير مقبولة مقارنة مع البلدان المتطورة والنامية ، وتبلغ معدلات وفيات الأطفال في اليمن عدة أمثال تلك السائدة في البلدان المتطورة ومن المؤشرات الهامة للتدني النسبي للأوضاع الصحية في اليمن هي ارتفاع معدلات الوفيات بين الأمهات والأطفال ، فالدراسات المتوفرة توضح أن وفيات الأمومة في اليمن والذي هو أحد المؤشرات الهامة لنوعية الحياة هو في مستوى مرتفع لعدة عوامل عديدة منها ارتفاع معدل الخصوبة ونمط الإنجاب الذي يحدث الجزء الكبير منه في المراحل الخطرة من العمر (المبكر للأم أقل من 18 سنة ، المتقارب ، المتأخر أكثر من 35 سنة ، المتكرر).

واكدت ورقة العمل على ان النمو السكاني السريع وارتفاع معدل الخصوبة قد ساهم في التأثير على العديد من جوانب الحياة وخصائص السكان المكتسبة التعليمية والصحية والعملية ، حيث يلعب النمو السكاني السريع دورا هاما في إبطاء عملية التنمية وأعاقة حصول تأثيراتها الايجابية على مستوى الحياة المعيشية حيث تظل الحاجة إلى تلبية احتياجات الأعداد المتزايدة من السكان دون حصول تحسن نوعي كبير في مستوى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والخدمات المقدمة خلال الفترة السابقة وربما يظل هذا التحدي قائما في المستقبل.

مواضيع ذات صلة
المجلس الوطني للسكانالمجلس الوطني للسكان